محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون يقول تعالى ذكره : إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة ، وهي النفخة الثالثة في الصور فإذا هم جميع لدينا محضرون يقول : فإذا هم مجتمعون لدينا قد أحضروا ، فأشهدوا موقف العرض والحساب ، لم يتخلف عنه منهم أحد . وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم إلا صيحة بالنصب والرفع فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) * . يقول تعالى ذكره : فاليوم يعني يوم القيامة لا تظلم نفس شيئا كذلك ربنا لا يظلم نفسا شيئا ، فلا يوفيها جزاء عملها الصالح ، ولا يحمل عليها وزر غيرها ، ولكنه يوفي كل نفس أجر ما عملت من صالح ، ولا يعاقبها إلا بما اجترمت واكتسبت من شئ ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون يقول : ولا تكافؤون إلا مكافأة أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا . وقوله : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون اختلف أهل التأويل في معنى الشغل الذي وصف الله جل ثناؤه أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة ، فقال بعضهم : ذلك افتضاض العذارى . ذكر من قال ذلك : 22349 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود ، في قوله : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : شغلهم افتضاض العذارى . 22350 حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : افتضاض الابكار . حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : افتضاض الابكار